محمد الريشهري
174
موسوعة الأحاديث الطبية
ألا تَرى يا هِنديُّ ، إنَّ مَن غَلَبَهُ النّورُ جَعَلَ يَدَهُ عَلى عَينَيهِ ؛ لِيَرِدُ عَلَيهِما قَدرُ كِفايَتِهِما مِنهُ ، وجُعِلَ الأَنفُ فيما بَينَهُما ؛ لِيُقَسِّمُ النّورَ قِسمَينِ إلى كُلِّ عَين سَواءً ، وكانَتِ العَينُ كَاللَّوزَةِ ؛ لِيَجرِيَ فيهَا الميلُ بِالدَّواءِ ويَخرُجَ مِنهَا الدّاءُ . ولَو كانَت مُرَبَّعَةً أو مُدَوَّرَةً ما جَرى فيهَا الميلُ ، وما وَصَلَ إلَيها دَواءٌ ، ولا خَرَجَ مِنها داءٌ . ( 1 ) 427 . عنه ( عليه السلام ) - لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : أُنظُرِ الآنَ - يا مُفَضَّلُ - إلى هذِهِ الحَواسِّ الَّتي خُصَّ بِهَا الإِنسانُ في خَلقِهِ وشُرِّفَ بِها عَلى غَيرِهِ ، كَيفَ جُعِلَتِ العَينانِ فِي الرَّأسِ كَالمَصابيحِ فَوقَ المَنارَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِن مُطالَعَةِ الأَشياءِ ، ولَم تُجعَل فِي الأَعضاءِ الَّتي تَحتَهُنَّ كَاليَدَينِ وَالرِّجلَينِ فَتَعرِضَهَا الآفاتُ وتُصيبَها مِن مُباشَرَةِ العَمَلِ وَالحَرَكَةِ ما يُعَلِّلُها ويُؤَثِّرُ فيها ويَنقُصُ مِنها ، ولا في الأَعضاءِ الَّتي وَسَطَ البَدَنِ كَالبَطنِ وَالظَّهرِ فَيَعسُرَ تَقَلُّبُها وَاطِّلاعُها نَحوَ الأَشياءِ ، فَلَمّا لَم يَكُن لَها في شَئ مِن هذِهِ الأَعضاءِ مَوضِعٌ ، كانَ الرَّأسُ أسنَى المَواضِعِ لِلحَواسِّ ، وهُوَ بِمَنزِلَةِ الصَّومَعَةِ لَها . فَجُعِلَ الحَواسُّ خَمساً تَلقى خَمساً لِكَيلا يَفوتَها شَئٌ مِنَ المَحسوساتِ ، فَخُلِقَ البَصَرُ ، لِيُدرِكَ الأَلوانَ ؛ فَلَو كانَتِ الأَلوانُ ولَم يَكُن بَصَرٌ يُدرِكُها لَم يَكُن مَنفَعَةٌ فيها . وخُلِقَ السَّمعُ لِيُدرِكَ الأَصواتَ ، فَلَو كانَتِ الأَصواتُ ولَم يَكُن سَمعٌ يُدرِكُها لَم يَكُن فيها إربٌ ( 2 ) ، وكَذلِكَ سائِرُ الحَواسِّ . ثُمَّ هذا يَرجِعُ مُتَكافِئاً ، فَلَو كانَ بَصَرٌ ولَم يَكُن ألوانٌ ؛ لَما كانَ لِلبَصَرِ مَعنىً ،
--> 1 . الخصال ، ص 513 ، ح 3 ، علل الشرائع ، ص 100 ، ح 1 كلاهما عن الربيع صاحب المنصور ، المناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 260 ، بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 309 ، ح 17 . 2 . الإرْب : الحاجة ( لسان العرب ، ج 1 ، ص 208 ) .